الشيخ محمد علي الأنصاري
540
الموسوعة الفقهية الميسرة
ثمّ ذكر ما ذكر المحقّق من بدل الحيلولة وجواز النبش مع تطاول المدّة وبلى الميّت . وقال في المنتهى : « لو بلع الميّت مالا ، فإن كان له لم يشقّ بطنه ؛ لأن أتلفه في حياته ولم يستعقب الغرم على نفسه ، ويحتمل أن يقال : إن كان كثيرا ساغ الشقّ وإخراجه ؛ لأنّ فيه حفظا للمال عن الضياع ، وعونا للورثة . وإن كان لغيره : فإن كان بإذنه فهو كماله ، وإن كان بغير إذنه ، كان كالغاصب ، فيمكن أن يقال : لا يشقّ بطنه ويؤخذ من تركته احتراما للميّت وتركا للمثلة به ، ويمكن أن يقال بالشقّ ؛ لأنّ فيه حفظا للمال ، ونفعا لصاحبه » « 1 » . لكن استشكل في التحرير « 2 » في جميع الحالات . أقول : هذا ونحوه - مثل ما لو بلعت الدابة جوهرة الغير ، أو دخلت في دار الغير ولم يمكن إخراجها منه إلّا بهدم بعض حيطانه ونحوهما - داخل في عنوان « تزاحم الحقوق » ، ولا بدّ من ملاحظة خصوصيّة المورد والمرجّحات في كلّ طرف من الطرفين أو الأطراف « 3 » . وهناك أحكام أخر تتعلّق بالبلع من قبيل : - بلع الدابة أو السمكة جوهرة أو غيرها من الأموال ووجدان المشتري ذلك في جوفها ، فتكلّم الفقهاء عن حكم هذا المال ، وقد قيل : إنّ الغالب فيما تبتلعه الدابة أنّه من دار البائع ، وفيما تبتلعه السمكة أنّه من البحر إذا كانت في البحر ، ومن صاحب البركة إذا كانت فيها « 1 » . وسوف يأتي بيان الحكم التفصيلي لذلك ، وما يجوز أخذه للملتقط وما لا يجوز في عنوان « لقطة » إن شاء اللّه تعالى . - بلع النخامة لو وصلت إلى فضاء الفم ، وما يخرج من بين الأسنان عمدا ؛ من جهة أصل جوازه - في الصوم وغيره - لصدق عنوان « الخبيث » عليه وعدمه . وفي خصوص الصوم من جهة إبطاله له وعدمه ، ومنشأ ذلك صدق الأكل عليه وعدمه . وسيأتي الكلام عنه في العنوان الآتي « بلغم » ، وتقدّم في عنوان « بصاق » أيضا . بلغم [ المعنى : ] لغة : خلط من أخلاط البدن ، وهو أحد الطبائع الأربع عند القدماء ، وهي : البلغم ، والسوداء ، والمرّة الصفراء ، والدم . وزيادة البلغم تشير إلى رطوبة الطبع وبرودته « 2 » .
--> ( 1 ) المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 435 . ( 2 ) انظر التحرير 1 : 135 . ( 3 ) انظر الجواهر 37 : 212 . 1 انظر : المختلف 6 : 96 ، والجواهر 38 : 326 - 328 . 2 انظر المعجم الوسيط وغيره : « بلغم » و « خلط » .